|
علاقة
القواسم بالظفير
الظفير .. إحدى أشهر قبائل الجزيرة العربية ، حازت من
المجد أعلاه ومن الشرف غايته .. وقد مرت بمراحل عديدة
وأطوار شتى ، فلها تاريخ في الحجاز ، وقرنين من
السيادة والصدارة في نجد كانت فيهما الأكثر حضوراً في
التاريخ ، ثم قرنين من السطوة والتأثير في جنوب العراق
.. .. فلها في كل ميدان صولات وجولات .. وتاريخها
الممتد زماناً ومكاناً فصول متشابهة ونسخ مكررة من
الفخر والمجد فهو كسلسلة الذهب لا يدرى أي حلقاتها
أثمن ..
* * *
ماذا أستطيع أن أقول عنها في
مقالة من سطور ؟!! .. فما مثلي ومثلها إلا كطائرة مرت
على مدينة حافلة بكل جميل وعظيم .... وسأكتفى بما ذكره
صاحب الدرر والمفاخر حين قال (الظفير المشهورون
والكماة المذكورون ذي التقلب كتقلب الفلك ، والتنقل من
ملك إلى ملك ، يحمون نزيلهم ويضفون جميلهم ، حمدهم
سائر وفخرهم شاهر ، وفضائلهم لا تحصي ومحامدهم لا
تستقصى ، عدد سقمانهم سبعة آلاف وفرسانهم ألفين بل
آلاف) ..
* * *
والظفير وإن كان يرجع نسبها إلى لام من طي فقد كثرت
فيها الأحلاف .. لكنها لم تؤثر فيها بل صارت أجزاءً
منها وأفخاذاً لها ... فقد كانت الظفير كفرن صناعة
السبائك .. صندوق يذيب كل عنصر مهما أشتد معدنه وقويت
صلابته فيصنع منه سبيكة أغلى وأثمن ، وأشد تماسكاً
وارتباطا .. فهؤلاء الأحلاف وإن عرف كل منهم نسبه
وأصله فقد ذابوا في القبيلة وذابت فيهم حتى عادت
علاقتهم بها نسباً ينتسبون إليه ... فعامتهم لا ينسب
نفسه لغير الظفير ...
* * *
القواسم أحد أفخاذ الظفير ..
وهم في ذات الوقت أبناء طماح بن عامر الضعيّفي السبيعي
.. ويرجع تاريخ انضمام القواسم للظفير واندماجها معها
لأوائل الحقبة النجدية .. أي قبل حوالي خمسة قرون ..
.. خمسة قرون كان القواسم خلالها جزءاً من القبيلة
وكانوا سيفها الأشهر والأمضى ورمحها الأطول والأقسى ..
فقد كانوا أرباب الحرب وأبطال القتال ومردة المعامع ،
يصنعون الحياة على أشلاء الموت ... وقد لا أبالغ إن
قلت أن تاريخ الظفير في القرنين الماضيين قاسمي ..
* ومن يشك في هذا فليتابع السلسلة التاريخية لسند
الحشار .. سند الذي جمع الله له صدق التاريخ وجمال
الأدب ..
* * *
فالقواسم من الظفير وإليها .. اندمجوا فيها واختلطوا
بها اختلاط الماء بالخل .. حتى لا يستطيع أحد تمييزها
منها أو فصلها عنها ؟!!
في حين قرأنا في تاريخ القبائل وسمعنا عن أحلاف مهلهلة
.. كانت أشبه بزيت صب على ماء .. ثم رجته الحياة رجاً
وخلطته الحاجة والمصلحة حتى حسبه الناس قد امتزج
واختلط وصار جنساً واحداً .. فلما انقضت الحاجة وانتهت
المصلحة واستغنى الناس عن الناس وبطل رج الحياة وهز
المشاكل .. عاد الزيت زيتاً والماء ماءاً .. وكانت
النتيجة أن بدل الكثير منهم القديم بالأقدم ..
أما القواسم فمن الظفير ولها .. كانوا على ذلك خمسة
قرون من الزمان .. وسيبقون على ذلك ..
محمد عايد .. بتاريخ 2/6/2006
|