|
العويصي
الهيشري
الأول من سلسلة
أولئك آبائي فجئني بمثلهم
هو العويصي الهيشري .. ولمن لا يعرفه هو عم فزاع الغرو
، والد عطوان وناصر فزاع ...
العويصي الهيشري أحد القواسم المغمورين وقلما تجد من
يعرفه أو سمع باسمه من أبنائنا .. فلم يكن فارساً
مقدماً في المعارك ، ولا صاحب رأي مسموع في المجالس ..
فهو رجل من عامة القواسم ومغموريهم وباصطلاح العامة (ابن
حلال) فلم يكن معروفاً بشعر ولا فروسية بل هو
مجرد راعٍ ... ولعل الظروف المحيطة به هي ما جعلته
خامل الذكر ، فقد كان يعيش في قبيلة عامة أبنائها
فرسان وأغلب رجالها شعراء ، فأين له البروز بين هذه
الكوكبة المضيئة ؟!!
ساقته الظروف للعمل راعياً في قبيلة عريقة من القبائل
المجاور وكانت تنزل في منطقة (السيد)
بالقرب من مدينة الخضر بالعراق ، وصادف أن جاور عندهم
راعياً من قبيلة ثالثة .. وفي كل أسبوع كان يستريح
أحدهما ويتكفل بأنعامه الآخر (يقعْده
كما تقول البدو) .. وفي يوم راحة العويصي ،
سرحت بهائم هذا الجار إلى مزرعة أحد الشويان ممن
يستوطن الأرض فعاثت فيها ، فجاء صاحب المزرعة وضرب
الجار حتى أثخنه وأسال دماء رأسه على وجهه ... وفي
نهاية النهار عاد الجار بحالته المزرية والدماء تسيل
من وعلى أطرافه ، فسأله العويصي : من فعل هذا ؟ فقال :
الشاوي ملعون الوالدين ضربني !!
قال له العويصي : في الغد اسرح في نفس المكان ... ولما
حصل ذلك ، جاء الشاوي ليكيل له مثل ما كال بالأمس
ويزيد عليه ، عندها خرج له العويصي وضربه (بشومي
قنا) بعجرا ضربه كادت تقتله ، وهرب ودخل بيته (خربوشه)
... فجاء الشويان يريدون أخذه لقتله برجلهم الذي مات
أو قد يموت ، وطلبوا من تلك القبيلة تسليم العويصي لهم
، فذهبوا إليه وأخرجوه من بيته ليسلموه لولا أن رأته
إحدى بناتهم من أخوات الرجال وهن كثير تلك الأيام ،
فذهبت لأخيها دوش تستنصره لجارهم (جار
القبيلة) فاستل سيفه وأعترض أقاربه وأخذه من
بين أيديهم بعد أن رأوا جديته وصدق وعيده فسار به إلى
بيته ..
فلما جن الليل قال دوش للعويصي : يا ظفيري دور ديرتك
أنا إن فكيتك اليوم ما أفكك باكر .. فرد عليه العويصي
: اسمح لي أن أقول لك كلمات قبل أن أذهب ، فقال :
هاتها ..
فارتجل العويصي قائلاً :
مبداي باللي له الناس يرجون // يا مودع الريضان هول
الهوايل
يا خالق المخلوق ما عاسرك لون// يا مودع الأمثال خيار
الدلايل
الأجنبي مع التغاريب ممهون// يسمع كلام يودع دموعه
همايل
وخلاف ذا يا راكب فوق مامون// مامون قطاع السهال
الطوايل
ركاب كوره ما يخليه بالهون// ومن دون نزال السهل لا
تسايل
وقيل يا ريف ركب تالي الليل ياتون// يلفون بيت كنه
الحزم طايل
شبرم راع العليا وراهم مهو دون // بي حربته يرعي
البكار الجلايل
يتلونه الطماح ربع يعيون // يرون لذات القنا بالدبايل
وجدي عليهم وجد من طاح بالكون// بي ساعة داجن عليه
الأصايل
يا هل ترى يا ليت ربعي يشوفون// أخوات صبحا كاسبين
النفايل
رفاقتي جيرانهم ما يقادون// تفكر عليهم كل سمو القبايل
نزالة السيد عساكم تخربون // ترزلت شيخانكم بالرزايل
ليا هازكم الشاوي قمتوا تخضعون// تقل مساكين وأنتم
حمايل
والسبع من دغيم وأبا الكوخ ممهون// وألعين أبوهم
مشاورين الحلايل
من عقب ابن غريب وإلا يخرجون// عشير بيض ينقضن الجدايل
دوش راع الشقحا مع الطيب مزيون// بيمناه شمشيل يداو
الغلايل
وبعد سنوات قدم دوش ابن غريب
على محمد الشبرم برفقة بعض جماعته فلما عرفه كافأه بأن
أهداه بندقية على حسن صنيعه بالعويصي ..
محمد عايد .. بتاريخ 15/9/2006
|