|
القواسم
والجزء المفقود من خريطة الكنز ..!!
لو توفرت لك آلة الزمن ( ولن تتوفر لك حتى لو كنت من
السحرة أو من أرباب الكرمات) أو حصلت على جهاز
لإستخراج ما في الذاكرة (وهذا سيتوفر لك قطعاً حال
الغرغرة وفي المحشر نسأل الله السلامة) ... لو توفر لك
ذلك واستطعت استعادة مسلسل العمر للإستمتاع بمشاهدة
تقاسيم حياتك ...
تخيل ماذا يمكن أن ترى ؟!!..
حتماً ستجد نفسك – في غالب
أوقاتك – خارج دائرة تأثيرك !!..
وهذا عيب يشترك فيه الجميع إلا من رحم الله ... مواضيع
ونقاشات ، وخلاف وإختلافات ... وأمور ليس فيها ما يفيد
أو لن تصل فيها إلى نتيجة ولا تملك فيها قرار ... بل
قد تجد نفسك أقحمت في نقاشٍ استهلك الوقت للوصول إلى
الحقيقة في أيهما أبرد وأكثر هدوءاً ... مكيفات (
جنرال أم متسوبيشي ) !!..
حالات مررنا بها ولن تجد ما تصفها به إلا ب ( كنا قد
أضعنا البوصلة ) !!.. فأهدافنا في الأغلب تنتهي
بانتهاء الدراسة وانتهاء ولاية آبائنا ... فبعد
الوظيفة والزواج ، لا شيء يستحق ... والحياة من حولنا
تنمو بطبيعتها ... ويكفينا إنجازاً أننا كنا نتابعها
بشغف !!..
*
*
*
كل هذا الكلام السابق ليس له علاقة بالجزء المفقود من
خريطة الكنز !!.. فكلامنا سيكون عما فعلناه داخل دائرة
تأثيرنا !!..
لو استعرضت شريط حياتك وركزت على الأدوار التي قمت
فيها في دائرة تأثيرك – رغم ما بيننا من تفاوت في نسبة
بقائنا في تلك الدائرة – لو أعدت الزمن ، واستطعت
مراقبة وتقييم النقاشات التي تمت في قضايانا الحيوية –
سواء كنت طرفاً قي تلك الحوارات أم لا – لو حصل ذلك
...
فماذا تتوقع أن ترى ؟!!..
قطعاً ستصل إلى قناعة أن الجميع
– دون قصد منهم – لا يريد الوصول إلى نتيجة !!..
وأنـــا قلت [ أن الجميع – دون قصد منهم – لا يريد
الوصول إلى نتيجة ]
لأن النادر لا حكم له ... فضلاً على أنه في واقعنا
كالمعدوم ..فهناك من بين موجات الصراخ ستسمع صوت العقل
، لكنه نشاز ... وهناك في خبايا الصفاء سترى من لا
يريد لغيره أن يصل إلى نتيجة !!.. وما ذاك إلا لأنه
نوع من الطفيليات التي لا تعيش إلا في أجواء غير صحية
... لذا تجده دائماً – هنا أو هناك - يحاول خلق ما
يلائمه من أجواء !!.. لكي يضمن لنفسه البقاء ...
والعجيب أنهم - رغم إدمان الفشل - نجحوا في عدم الوصول
إلى نتيجة !!.. وحتى نعيد الأمور إلى نصابها لابد أن
نبحث عن السبب !!.. فقبل الإجتهاد في طرح الحلول لأي
مشكلة لابد من تشخيص العلة ... والعلة - من وجه نظري -
تكمن في إهمال الجزء المفقود من الخريطة !!..
فهؤلاء الجموع الذين لم يصلوا إلى نتيجة على مدى عقود
، لم تكن تنقصهم النية بقدر ما كانت تنقصهم المرونة
... مشكلتهم أنهم - كجماعة - جمعوا بين السلبية
والإقصـــــاء !!.. ولا أدري كيف استطاع بعضهم الجمع
بينهما ... ولأن السلبية (ترك) فسوف نتركها من باب
المعاملة بالمثل ... وتبقى مشكلة المشاكل في الإقصاء
... لأن كلاً من أولئك كان يريد أن يصل إلى نتيجة
مرضية أو حل نهائي بالجزء المتوفر لديه من الحقيقة ...
دون أن يستمع لغيره ، ودون أن يعرف ما لدى الآخرين من
أجزاء الحقيقة ... لأنه أدرك بما حباه الله من فهم أنه
لا يوجد في رأس إخوانه ما ينفع !!..
كلٌ من أولئك الأطراف كان يملك جزءاً من خريطة الكنز
... وكان يريد أن يصل إليه دون أن ينظر إلى الجزء
المفقود من الخريطة ... الجزء الذي يملكه أخوه !!...
وطابت العقول ...
محمد عايد .. بتاريخ 19/3/2007
|