|
الحوار
الإجتماعي بين الأسود والأبيض
من
الملاحظ على حوارات بعض المثقفين , وقد لا تكون تحددت
درجة موقعه من سلم الثقافة, الملاحظ أن النقاش داخل
دائرة القبيلة الواحدة يأخذ صفة الخصومة والمنازعة
والمضادة والانتصار للرأي لا للحق المجرد , وإن أعوزت
طرف الحجة لم تعوزه لغة الجدل والمراء ليقول : وإن كان
!!
كما تغيب حالة الشعور التكاملي بوجود الرأيين
والموقفين اللذين قد يكمل بعضهما بعضا , أويتيحا لكل
منهما اختبار السلبيات والايجابيات وإيضاح مختلف
الفعاليات . إن أهم ما يجب تغييره الآن بين أبناء
القبيلة الواحدة وفي محيط الناشئة بالذات هو الأسلوب
الفكري والطرق الحوارية , وتحديد الدوافع والمنطلقات
والمسارات والغايات والنهايات وكيفية ربط القائم
بالقادم على نحو ينقل إلى أفضل ولديه الشجاعة للتحول
إلى الأمثل دون تباطؤ قد يودي بأهله إلى الهلاك إثر
الاستسلام لدعوى أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان . لكن
الفارق كبير في المسير بين الرعونة العاصفة وبين
التفكير وحسن التدبير , وهما ممكنان مع وجود الصدق
والجد والإخلاص والدأب والتفاني مع إنكار الذات ووجود
الغيرة على القبيلة.
القبيلة المؤسسية الناجحة هي التي تنشر الحقيقة وتسعى
للوصول إليها وتبني عليها كيان مستقبلها
المنظور الموعود , وبدون سعة الأفق واحترام الرأي
النزيه ولو أخطأ لن يمكن لأحد أن يسير في الطريق السوي
ليصل إلى المقاصد المنشودة على نحو جماعي متماسك .
ومن غرائب النقائض أن الحدة والشدة في حوارات أبناء
القبيلة الواحدة تفوق مقاديرها في حوارات مع من هم من
قبيلة أخرى أو مجتمع آخر .
والحدة والشدة غير مرغوبة في كل الأحوال النقاشية ,
ولكن الغرابة تزداد بكون الحوار مع من هم أبناء قبيلة
واحدة يتجاوز الحدود بكونه مفاهمة تتحول إلى مشاحنة
ومخاصمة , وربما سبب قطيعة وفرقة وتمزق ومعاداة ,
ونسيان المنافس أو الخصم المشترك.
القشة تقصم ظهر البعير مع الأخ , والأثقال لا تقصم
ظهره مع غير الأخ , من ليس معي فهو ضدي
حتى في صغائر الأمور , وهذا غالباً ما يقتصر وينحصر في
العلاقة مع الإخوة , والمرونة تمثل دائماً مع غير
الأخوة , لا يمكن أن تتحقق وحدة اجتماعية إن كان شرطها
الاتفاق التام على الصغيرة والكبيرة والشاردة والواردة
. لكن يكفي الاتفاق على الأساسيات ,ولعلنا لا نختلف
كثيراً على مفهومها , أو نتوسع فيه أكثر من اللازم
والحدود ,
وما لا يتفق عليه يجري الحوار الودي والتفاهم الهادي
حوله فإما نُقنَع فنقتنع بالتحول إلى الحق أو أن نقول
اسلك سبيلك وسوف أسلك سبيلي والمهم أن نختار الطرق
التي تلتقي في النهاية.
وإذا وجد من يرعى مزيدا من التباعد فتحسن ملاحظة أنه –
إن علم أو لم يعلم – من أنصار حصر الناس في رأي واحد
ولو في أضيق السبل . لذا علينا أن نقرأ ونسمع ثم نصوب
أو نخطئ في حدود أدب الأدب , وحكمة العقل , وأخلاقيات
الحوار والفكر . وإذا قرأنا لأحد فالإهتمام ينصب على
ما كتب لا على من كتب , وإن اختلفنا معه على جزئية لا
نلحق بها البقية مما فيه صواب , وحسن جواب , وسديد رأي
, ونبيل موقف.
تشابك الأيدي لا يعني اتفاق مقاسات وأطوال الأصابع
والأيدي والأجسام ولكنها تتحد لقطع التيارات الموجهة
في قوة وأمان وسلام ودفاع وجهاد نفس وشر.
ولعل من أسباب النجاة الاختلاف النسبي في المقاسات
ومختلف الاهتمامات.
إن من أهم أسباب شتاتنا هو الاستسلام للإشاعات
والمبالغات, ألم تتشوه سمعة البعض من شبابنا المخلص
لدى بعض الجهات في القبيلة . ألم تصل إلينا بالمقابل
أفكار خاطئة عنهم . لقد حدث ذلك بسبب الجهل وتقبل
الأخطاء وسماع آراء المغرضين .
نحن لديهم ضحية سوء الإطلاع على الحقيقة والواقع , وهم
أيضاً يقعون في احتمال كونهم ضحية نقص الإطلاع لدينا
على حقائقهم وواقعهم , والاعتماد على نقل من يحتمل
صدقهم كما يحتمل أنهم مغرضون مندسون لخدمة مبدأ عدو
الجميع القائل : فرق تسد ,
أو ليست الفرقة ذنباً عظيماً تجب محاربته ومقاومته ,
إذا حاربنا الفرقة وأوجدنا المودة حصل التقارب
والتجاوب على نحو يفوق التوقع والتصور.
سند الحشار .. بتاريخ 14/6/2006
|