:: الصفحه الرئيسيه :: :: اتصل بنا ::
 

الشوارع هي آخر ما تبقى لنا ..!!

 

الشوارع النقطة الأولى في سطر لا نهاية له .... فهي أول ما يواجهك من هذه الحياة .. والعالم كله ليس إلا شارعاً واحداً يمتد من بوابة بيتك .. وعلاقتنا بالشوارع بدأت منذ أن حملتنا أقدامنا ولاتزال ، ومن تطرف منا في حبها لم يعد إلى بيته حتى اللحظة ..

والشوارع مقدسة لدينا نحن العرب ولا نعدل بها شيئاً ، ففي حين أن لأمم الأرض مؤسسات ومنظمات تنطلق منها سياساتهم وتوجهاتهم ويعبر عنها بالرأي العام ، كالرأي العام الأمريكي أو الرأي العام الأوروبي ، تنطلق أمالنا وآلامنا نحن العرب من الشارع .. وهذا ليس رأيي وحدي بل هو رأي الشارع العربي !!...

ورغم أهمية هذه الحقيقة فقد حاول البعض تشويهها بالمثل الظالم (تربية شوارع) ناسين أو متناسين أن عامتنا نحن العرب ومن حبنا للشوارع قد أوكلنا لها تربية أبنائنا .. فلها منهج في التربية أوضح وأكثر تأثيراً من مناهج وزارة التربية والتعليم !!.. .. ومن عمق فهمنا لهذه الحقيقة تجدنا نعتني في اختيار الشارع الذي سنسكنه ، لأن المعادلة (إن كان الشارع جيداً فسيخرج الأولاد صالحين والعكس بالعكس) ..

ومن الشوارع تخرجت هذه الملايين من الناس .. بداية من أصحاب الأقلام وحملة الفكر ورواد النهضة ونهاية ببناة الوطن وحماته ... ولا يعيب الشوارع أن مر به أناس لم تستطع تقبلهم فلفظتهم إلى حيث يستحقون .. كما لا يعيبها تباين النظرة إليها ..
فالشوارع التي يقول فيها البدر :
ليت الشوارع تجمع اثنين صدفة ** ما دام شباك المواعيد مجفي
هي ذات الشوارع التي يقول فيها حبيبنا عمري رحيل :
يا صاحبي قم إنجضع ..
قل يالله إنك تلهم عيوني منام ....
أبي أناااام ..
مابي أشوف من الحكي كلمة ..
ولا اسمع شارع ما يحتضن همه ..

ومن ظلم الشارع والتجني عليه محاولة مصادرته وتفريغه من محتواه .. وهو ما يمارسه بعض الرموز من الطبقة الأرستقراطية من أبناء القصور وخريجي المدارس الأجنبية الذين لم يعرفوا من الشوارع إلا الشانزلزيه .. .. زاعمين أن صوتهم هو نبض الشارع وانعكاس رأيه ، يبيعون للناس الوهم ويسقونهم السراب ، لسانهم الويل للكاذبين وحالهم سحقاً للكادحين فهم لا يستحقون حتى الشوارع !!..

وهم رغم حُسن قصدهم وسمو هدفهم ونبل غايتهم كالمتشبع بما لم يعط .. فمهما بلغ حِسهم وحَدسهم فلن ينقلوا الصورة كما هي .. .. إذ أن في الشوارع ما لا عين ثري رأت ولا أذن مسئول سمعت ، فهي غريبة عنهم كما أنهم غريبون عنها ... وليتهم عرفوها كما هي ..
لا يعرف الهم إلا ما يكابده ** ولا المرارة إلا من يعانيها

فيا أيها النبلاء هلا تركتم لنا شوارعنا .. فنحن لن نتخلى عنها فهي آخر ما تبقى !!.. أخذتم منا كل شيء فلا أقل من أن تدعوا لنا الشوارع .. .. حتى لو لم تكن معبدة ، أو كانت بلا أرصفة .. فنحن راضون بها فتصدقوا بها علينا !!.....

نكشة : من السهل أن تنال الحرية لكن من الصعب أن تكون حراً ..

 

محمد عايد .. بتاريخ 9/12/2006

 

 

 

 

 

   
إهداء للقواسم من شبكة النادر