:: الصفحه الرئيسيه :: :: اتصل بنا ::
 

 

معركة الشعيب والحقيقة الغيبة

 

أولاً : جذور التهريب


في أواخر القرن التاسع عشر أصبح فخذ القواسم من أنشط الأفخاذ في عمليات تهريب الأسلحة والبارود من الكويت خلال رحلات الاكتيال بسب اندلاع الحرب الكبرى بين الظفير سنة 1885م ودخول الأطراف المتحاربة في عدة تحالفات خارجية مثل التحالف مع السعدون وآل الصباح وبني خالد والعوازم والدوشان ..
وقد ذكر صاحب كتاب (تاريخ الكويت الحديث) رواج تجارة الأسلحة في الكويت في تلك الفترة...
ونظرا لأن القواسم كانوا طرفا رئيسيا في هذه الحرب فقد عرفوا المنافذ والأساليب التي استطاعوا من خلالها توفير الذخيرة طوال سنين الحرب الأمر الذي أدى إلى دخول مبارك الصباح في هذه المعركة مع الطرف المعادي للقواسم بأسلحة أكثر حداثة قال عنها سند الحشار في قصيدته الشهيرة في معركة الحبل:
ساقوا بيارقهم وصرنا يسارة // مثل حقوق ما تميّز سمارة
يشيب به اللي ضاري من صغاره // ونشوف معهم من فتيل البلادي
وجموعهم جتنا على شقة النور // وبنوا علينا بنيةٍ كنها السور
وصبّت علينا كنها الغيث شختور // ودجنا عليهم دوجةٍ بالغوادي

وفتيل البلادي يقصد بها فتيل البارود المستورد الذي استخدمه مبارك الصباح وحلفائه في المعركة.
بعد هذه المعركة توقف القواسم عن التهريب بسبب الهجرة إلى الجزيرة الفراتية من سنة 1892م حتى سنة 1901م . وعاود القواسم هذا النشاط مرة أخرى عندما أطبقت بريطانيا حصارها على ابن سعدون وبعض القبائل الموالية للعثمانيين في تلك الفترة ويبدوا أن القواسم كانوا في القائمة السوداء لدى البريطانيين في الوقت الذي تحالف فيه بعض الظفير مع بريطانيا .
وفي باب المراسلات نقل بروس انغام نص الرسالة الخاصة بحادثة ابن عفيصان وهي موجودة بعنوان (حادثة حليس بن عفيصان) في كتابه (قبيلة الظفير دراسة تاريخية لغوية ) الطبعة الثانية صفحة 243
حيث يقول أنه في عام 1336هـ (1918م) اكتال حليس ابن عفيصان خلسة من الكويت بحمولة مائتي بعير ولكن حمود بن سويط نقل هذا الخبر إلى الحاكم البريطاني بالبصرة . فأبرق الحاكم البريطاني الموجود بالبصرة إلى المعتمد السياسي البريطاني في الكويت . ومن أراد الإطلاع على هذه الحادثة فليرجع إليها في الصفحة المذكورة آنفاً.
وفي الثلاثينات من القرن العشرين كان ( محمد بن شبرم العفيصان) يحاول جاهدا منع قومه القواسم من عمليات التهريب من الكويت وكذلك منع بعض الغزوات على أطرافها خوفا عليهم من الاصطدام مع القوات الحكومية العراقية . فكان القواسم يذهبون بتجمعات قليلة وبشكل مكثف إلى الكويت لغرض التهريب . لدرجة أن الكاتب والمؤرخ البريطاني (ديكسون) الذي كان يجوب الصحراء الكويتية في ذلك الوقت قد أتخذ له رفيقا من أبناء القواسم اسمه (مزيد القاسمي) ليمنع عنه غزوات القواسم حيث يقول في كتابه ( عرب الصحراء ) طبعة دار الفكر ببيروت صفحة 19 :
" مزيد الظفيري .. بدوي .. وهو مثال حسن لرجل الصحراء المحارب"
ويقول في صفحة 20:
"مزيد الظفيري: أصله من الجواسم , قاس, إلا أنه شريف ومفيد.. فهو ينشر الأمن حوله ضد الغزوات وأعمال السلب التي يقوم بها أفراد قبيلته الجواسم" وكان ذلك في حوالي عام 1933م .. ويتبين من هذا النص ما يشكله القواسم من هاجس كبير لدى (ديكسون) .
وعندما ذكر (ديكسون) أشهر صرخات الحرب الخاصة بالقبائل في الصفحة (545 ) اكتفى بأكثرهما شهرة عند الظفير وهما " راع القروا سويطي وصبحا طماح" .
 

ثانياً : معركة الشعيب


وفي سنة 1937م تجمعت قافلة كبيرة من أبناء القواسم دون علم (محمد بن شبرم العفيصان) بغرض تهريب بعض البضائع من الكويت وفي طريقها إلى الكويت التحق بها بعض أبناء الظفير من الأفخاذ الأخرى فأصبح العريف في المرتبة الثانية من ناحية العدد بعد القواسم في هذه القافلة.
تسللت هذه القافلة إلى الكويت وقاموا بتحميل 150 بعيرا من السكر والكبريت والقهوة والبارود ودفاتر التتن. وعقدوا العزم على أن يكون خط سير العودة ( أبرق الحباري-العذيبية- الصقيهية) ..ثم سارت القافلة في طريق العودة حتى تجاوزت
( أبرق الحباري ) في فترة ما بعد الضحى في حوالي الساعة الحادية عشرة . فتشاور أصحاب القافلة فيما بينهم وقال بعضهم أن الدوريات المسلحة ستكون في فترة راحة في وقت الظهيرة وظنوا أن العبور في هذا الوقت سيكون أكثر أمناً فبدأوا في اجتياز شعيب الباطن ..
ولكن الدوريات رصدت هذا التحرك فتقدم نحوهم سيارتان مسلحتان وطلبت منهم تسليم أنفسهم والبضاعة التي معهم فطردوا المسلحتين وبعد لحظات أتت أربع مسلحات وكانت القافلة في هذه الأثناء قد وصلت موضع يقال له (العذيبية) فنوخوا ركابهم وكانت أسلحتهم ( أم ركبة و أم خبر) وهي أسلحة تركية وانجليزية وبدأ تبادل إطلاق النار ورغم أن المسلحات كانت تستخدم الرشاش إلا أن أبناء القواسم ومن معهم من أبناء العريف والظفير استبسلوا في الدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم حتى أتى الليل وكان عدد المسلحات قد تجاوز العشرة بسبب استخدام الاتصالات البرقية واللاسلكية . فلما خيم الليل انسحب أصحاب القافلة بممتلكاتهم وبضاعتهم من المكان ولكنهم تركوا قتلاهم لصعوبة الموقف . ونظرا لأن القواسم هم أكثر الحضور في هذا التجمع والأكثر فاعلية من غيرهم في رد المسلحات فقد كانت الكلفة البشرية بين صفوفهم أكثر من غيرهم فالحرب يكتوي بها فرسانها والسلامة لها أهلها:
وأبناء القواسم الذين سقطوا في هذه المعركة هم:
1- مهل الجول الرشيدي القاسمي
2- بطاح بن محراث الثاري القاسمي
3- هوير بن حمد الدعدوش السنداوي القاسمي
4- مريخ الأرقب الهوناني القاسمي
5- ابن بردي القاسمي
وباقي القتلى اثنين من العريف وشخص آخر من أسرة الكودة أما المصابين فكانوا كثيرين ولم نستطع التأكد من العدد حتى الآن...
وقد شهد لفعل القواسم الشاعر (غنيم بن حايس بن عرمان العلجاني الظفيري) حيث قال:
لِحقوا الحكام فوق مدرعاتِ .... معهم الرشاش والنار اللهيبي
من صلاة الظهر للعتيم فاتِ.... عركةٍ يصبح بها الجاهل يشيبي
حولوا الغوش لعيون البناتِ....وعرنوهم والدريول صار أديبي
ربعك( الطماح) اتركوا الحياةِ...يوم ثار الهيج بفروع الشعيبي

فجاوبه في القصيد (نفجان بن منصور القاسمي) حيث قال:
راكبٍ من عندنا حرٍ معنّا ....يم ابن عرمان جتنا منه مثايل
شيب عيني يوم جيناهن وجنَا ..وركَب الرشاش فوق اربع محايل
حوّل راع الفيس ورديناه حنا... ربعي (الطماح) ماضين الفعايل

والفيس هي خوذة العسكري ..
كما نظم (ظميّان بن سند الحشار القاسمي) رحمه الله هذه القصيدة والتي يصف فيها فعل جماعته في المعركة:
ركبوا الحكام فوق مسلحاتِ... منتوين الحبس والحكم الشديدي
وانطحوهم ربعنا بهرج ثباتِ.... بامهات كعيب والباش الجديدي
من صلاة الظهر مزنٍ ناشياتِ...هلهلن سحابهن ماضي الحديدي
ربي اللي خالقٍ موت وحياةِ.... عازل الحمران من لون العبيدي
تستر اللي فجّوه فج العباتِ....والدريول واقف عين اليزيدي
هذا فعل جدودهم بالماضيات....بايعين الروح ما تشرى بمجيدي

والدريول هو السائق واليزيدية قوم من الأكراد يمتازون بجمال العيون وحدة النظر. والمجيدي عملة تركية .

 سند الحشار بتاريخ 6/10/2006

 

 

 

 

 

   
إهداء للقواسم من شبكة النادر